التعاون الروسي العربي الإسلامي

روسيا والجزائر: افاق جديدة لعلاقات الشراكة الاستراتيجية – د. فالح الحمراني

rwsy_wljzyr_fq_jdyd_llqt_lshrk_lstrtyjy.jpg

 

كما واصلت روسيا دورها الفاعل في البحث عن سبل لتسوية النزاعات التي تعصف بالمنطقة. وانعقد بجهودها مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي وبذلت مساعي حميدة في ليبيا وفي اليمن وقدمت المساعدات الانسانية، واكدت ثبات موقفها من تسوية النزاع العربي/الاسرائيلي.

 

وجاءت في هذا السياق زيارة وزير خارجية الجزائر عبد القادر مسهل بتاريخ 19 فبراير لموسكو لتعطي دفعة جديدة للعلاقات الحيوية بين البلدين، حيث اجرى خلالها مباحثات مستفيضة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، تناولت مختلف جوانب علاقات البلدين، وجرى تبادل الاراء بصدد مجموعة واسعة من القضايا الاقليمية والدولية. ومن المعروف ان العلاقات الروسيةـ الجزائرية تتستم بطابع " علاقات الشراكة الاستراتيجية". وترتقي بداية العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الى ستينات القرن الماضي. وكان الاتحاد السوفياتي اول دولة في العالم يعترف بالجزائر، التي نالت استقلالها بعد مأثرة حرب التحرير في بداية الستينات. واتسمت العلاقات الثنائية طيلة الحقبة الماضية بالحيوية والتفاعل والتفاهم، وشملت كافة المجالات بما في ذلك الاقتصادية والعسكرية الفنية والتعليمية والتبادلات الثقافية، كما تطابقت مواقف البلدين او اقتربت ازاء القضايا الدولية. وامكانات العلاقات بين البلدين واسعة الافق.

 

ويرى وزير الخارجية الروسية  سيرغي لافروف ان مباحثاته مع نظيره الجزائري،   "اكدت المستوى العالي للثقة المتبادلة، وكذلك توجه البلدين نحو تعزيز التعاون والشراكة الإستراتيجية"، وان "تتقدم الروابط الثنائية في كافة المجالات، ونحو تعزيز تفعيل التنسيق بشان المشاكل الاقليمية والدولية".

 

واشير الى التطورالحيوي للروابط السياسية والتجارية والاقتصادية تمشيا مع بيان "الشراكة الإستراتجيية" بين روسيا والجزائر لعام 2001. وجرت مراجعة تنفيذ الإتفاقات التي تم التوصل لها أثناء زيارة رئيس وزراء روسيا الاتحادية دمتري ميدفييف في اكتوبر العام الماضي للجزائر، والتي اعطت "زخما اضافيا للتعاون. حينها جرى التوقيع على مجموعة من الوثائق عن التعاون في مختلف المجالات. واتفقنا على تنفذيها على مستوى الوزارات والمؤسسات الاخرى". كما اشير الى الآفاق الجيدة للتعاون في المجال العسكري ـ التقني. واعرب الجانب الروسي عن الإرتياح لإنضمام الجزائر الى بنك المعطيات الدولي لمكافحة الارهاب، الذي اقامته دائرة الأمن الفيدرالية الروسية، والذي تتجمع فيه المعلومات عن الإرهابيين الأجانب ـ المقاتلين وتنقلاتهم.

 

واظهر تبادل الأراء المعمق بشأن القضايا الدولية والاقليمية ذات الإهتمام المشترك وجود تطابق او تقارب في المقاربات منها، وبالدرجة الأولى من الأزمة السورية حيث أكد البلدان إلتزامهما بسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وأن لا بديل للتسوية السياسية من خلال حوار شامل على أساس قرار مجلس الامن 2254. وفي الوقت نفسه جرت الإشارة الى أهمية نتائج مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي 30 يناير من هذا العام.

 

وأجرى الوزيران تحليلا مشتركا للوضع الراهن في التسوية في الشرق الاوسط وللوضع في الصحراء والساحل الافريقي. وجرى الاتفاق على المزيد من التعاون بين روسيا والجزائر في تسوية بؤر النزاعات وتوحيد الجهود في النضال بلا هوادة ضد الارهاب الدولي. وقال لافروف خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره الجزائري :"وبالطبع نحن اشرنا الى انه، ورغم راهنية التسوية العاجلة للمشاكل التي يدورعنها الكلام سواء كانت في سوريا او في ليبيا اوفي اليمن وغيرها من ابعاد الوضع في المنطقة، لا يجوز ان نضعف الإهتمام ببؤر التوتر القديمة وبالدرجة الاولى بالنزاع العربي ـ الاسرائيلي. وتدعو روسيا الى الحل العادل للنزاع على أساس تلك القرارات التي جرى اتخاذها في منظمة الاممم المتحدة، وعلى اساس المبادرة السلمية العربية"

 

واكد لافروف " ان الجزائر واحدة من شركاء روسيا التجاريين والاقتصاديين الرئيسيين في الشرق الأوسط وفي القارة الافريقية بشكل عام. اننا نثمن عاليا عمل اللجنة الروسية ـ الجزائرية الحكومية المشتركة للتعاون التجاري ـ الإقتصادي والعلمي ـ التقني، التي عقدت جلستها الثامنة في الجزائر في سبتمبر 2017 . وفي ذلك الشهر ايضا عُقد  لقاء آخر لمجلس الأعمال الروسي ـ الجزائري، الذي يساعد على تطوير الإتصالات المباشرة بين دوائر الأعمال في البلدين. ونحن نجري التحضيرات لعقد منتدى الأعمال الروسي ـ الجزائري ( على هامش) معرض "إنوبروم" التجاري لعام 2018 الذي ستجري اعماله في يوليو من هذا العام في يكَترينبورغ". ويهتم البلدان بتفعيل الروابط الانسانية وفي مجالات التعليم. وثمة في الجزائر حوالي 20 ألف خريج من معاهد الإتحاد السوفياتي السابق وروسيا الاتحادية. وتعمل رابطة الخريجين في الجزائر بنشاط لعضد العلاقات بين البلدين.

 

وعقب مباحثات الوزيرين جرى التوقيع بين روسيا الاتحادية وحكومة الجمهورية الديمقراطية الشعبية الجزائرية على اتفاقية تقضي بالغاء متبادل لتاشيرات دخول حاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية، للبلدين.

“فالداى” والدور الروسى فى الشرق الأوسط – د. نورهان الشيخ

fld_wldwr_lrws_f_lshrq_lwst.jpg

 

أولها، أن هناك تطابق وتوافق بين المصالح الروسية وتلك الخاصة بدول المنطقة حيث يأتى القضاء على الارهاب، وإستعادة الاستقرار، وإطلاق إعادة البناء والتنمية الاقتصادية والمجتمعية الشاملة، كأولوية للجانبين. وفى هذا الاطار، كان التوافق حول أهمية الحوار لبلورة توافقات بين القوى الداخلية من ناحية، وتلك الإقليمية والدولية من ناحية أخرى، كسبيل يبدو أوحد لتسوية أزمات المنطقة المختلفة، وأن التعاون بين الأطراف الإقليمية والدولية صار ضرورة للخروج من الحلقة المفرغة من الصراعات التى تعتصر دول وشعوب المنطقة منذ إندلاع الثورات العربية وعلى مدى سبع سنوات، والتى انهكت الجميع وجعلت من المنطقة ساحة للجماعات المتطرفة وحاضنة لأخطر التنظيمات الارهابية حيث انتعشت الأخيرة وصارت تهديداً للأمن والسلم الدوليين.

ثانيها، أن روسيا هى أكثر القوى المؤهلة فى المرحلة الراهنة للعب دور الوسيط وقيادة المنطقة نحو الاستقرار والتنمية، يدعم هذا الطرح انفتاح موسكو على مختلف القوى الإقليمية الفاعلة والمعنية بأزمات المنطقة. وقد عكست المشاركة فى المؤتمر ذلك بوضوح حيث شارك فى أعماله خبراء وساسة من أكثر من 30 دولة، منهم فلسطينيين واسرائيليين، سعوديين وإيرانيين، أتراك وأكراد، إلى جانب مبعوثين أممين وممثلين لجامعة الدول العربية وعدد من مراكز التفكير البحثى منها مركز كارتر ومجموعة الأزمات الدولية الأمريكية. وفى هذا السياق بادرت موسكو بعقد مؤتمر سوتشى للحوار الوطنى السورى كآلية داعمة لمسار التسوية فى جنيف، وتؤيد روسيا ضمان حقوق الأكراد فى إطار الدولة العراقية وتدعم الحوار بين كردستان والحكومة العراقية، كما تدعم التسوية فى ليبيا والحوار بين طبرق وطرابلس، والمفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين دون شروط مسبقة، وترى أنه لا بديل عن الحوار والمفاوضات فى اليمن، واتخاذ إجراءات جادة لبناء الثقة بين دول الخليج العربية وإيران.  

ثالثها، إن السياسة الروسية فى المنطقة تتسم بالحذر والتحرك المحسوب بدقة خاصة على صعيد الضربات الجوية وتوظيف الأداة العسكرية عند الضرورة لمواجهة خطر الارهاب الذى يهدد روسيا والمنطقة، حتى لا تفقد روسيا ما تتمتع به من إحترام وتقدير لدورها، ولكى لا تتورط، كغيرها من القوى الكبرى، على نحو يستنزف قدراتها. الأمر الذى يعنى إن تكرار سيناريو الدور الروسى فى سوريا فى صراعات أخرى أمراً ليس مطروح فى المستقبل المنظور، وسيكون الحراك الدبلوماسى هو أساس السياسة الروسية فى دعمها للقوى الوطنية الساعية للسلام والاستقرار.

رابعها، محورية التعاطى الإيجابى من جانب الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار المنشود فى المنطقة، وأن تكون التصريحات الأمريكية حول وحدة سوريا مدعومة بخطوات عملية تؤكد ذلك وتدعمه على أرض الواقع. وللموقف الأمريكى تأثير كبير على التسوية السلمية للقضية الفلسطينية، ومسار الأزمة الليبية وتطورات الأوضاع الكردية فى شمال سوريا، وغيرها من قضايا المنطقة. وبدون تعاون واشنطن سيظل السلام بعيد المنال، فمن المهم أن تقلع واشنطن عن "اللعب بالنار"، وتتعاون بجدية للقضاء على الارهاب فى المنطقة، وأن تنطلق من مصالح كل شعوب المنطقة، ومن أهمية الحفاظ على وحدة وسلامة الدول العربية كضامن أساسى لأمنها ومصالحها ومصالح وأمن حلفائها.

خامسها، رغم أهمية الحل الأمنى والعسكرى لمواجهة الارهاب فى المنطقة خاصة فى ضوء الطفرة غير المتوقعة وغير المسبوقة فى مستوى تسليح وتدريب الجماعات الارهابية وإمتلاكها منظومات قتالية لا تتوافر لبعض الدول، يظل الاقتراب الأمنى والعسكرى قاصر عن اجتثاث الارهاب من جذوره والقضاء التام عليه. فمن المهم مواجهة أيديولوجية الكراهية والتطرف التى يتم نشرها وتغذيتها، والتعامل الناجز مع المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التى توفر تربة خصبة لنشر التطرف والارهاب وفى مقدمتها الفقر والبطالة والجهل، وبلورة التوافقات الوطنية التى تقطع الطريق وتسد الفراغ الذى تستغله الجماعات الارهابية.

وأخيراً، التأكيد على أهمية تفعيل دور الأمم المتحدة والأطر الدولية والإقليمية فى تسوية النزاعات فى المنطقة، وفى مقدمتها جامعة الدول العربية والرباعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية، فالدور الروسى ليس بديلاً لهذه الأدوار ولكنه ممهد ومكمل لها. إن روسيا لا تمتلك عصا سحرية لحل كل الصراعات، ودورها مرتبط بمدى تعاون الأطراف الأخرى المعنية وفاعلية الحراك الأممى لدفع التسوية. وموسكو حريصة على إشراك مختلف الفاعلين وعدم استبعاد أى طرف دولى أو إقليمى معنى بالقضايا الشرق أوسطية، وتدرك جيداً إن الأمن والسلام كل لا يتجزأ، وإما أن يشعر الجميع بالأمن أو لا سلام على الإطلاق.

أنظار باكستان متجهة نحو روسيا – محمد حسن /أسرة التحرير

nzr_bkstn_mtjh_l_rwsy.jpg

 

ويعتقد بعض المحللين السياسيين أن أعداء البارحة في الحرب الباردة يتجهون اليوم بعضهم نحو بعض لبناء منظومة علاقات جديدة في المنطقة، ذلك لأن كلا البلدين وكذلك القوى الإقليمية الفاعلة تتأثر بشكل مباشر من غياب الاستقرار في أفغانستان وهي بحاجة إلى التوصل إلى موقف موحد لدعم الحل السياسي للأزمة في أفغانستان.

 

ظهور ما يسمى بالدولة الإسلامية (داعش) في المنطقة مؤخرا زاد من تعقيد الوضع في أفغانستان التي مزقتها الحرب خلال السنوات الماضية، اذ ترى الدول الإقليمية في ظهور هذه الجماعات المسلحة عاملا يشكل تهديدا لاستقرارها أيضا.

 

ويرى الخبير في الشؤون العسكرية الباكستانى سعيد نظير محمد أن الفضل في التقارب الباكستاني الروسي يعود لعوامل عدة، ربما أبرزها نية الولايات المتحدة التواجد لفترة طويلة غير محدودة في أفغانسان ومواصلة العمليات العسكرية فيها، وكذلك موقف الرئيس الامريكى دونالد ترامب غير الصديق على أقل تقدير من باكستان. هذه الأمور وغيرها  تدفع بالأخيرة إلى أحضان روسيا.

 

وقال الخبير نظير محمد في مقابلة لوكالة شينخوا الصينية: «استبعاد الرئيس ترامب علنا خيار المحادثات مع طالبان، يظهر أن الولايات المتحدة لا تنوي سحب قواتها قريبا، بل ربما على عكس ذلك، هي تنوي مواصلة الحرب، وهذه النية مثيرة لقلق جميع الدول الإقليمية، بما فيها باكستان وروسيا، اللتان تعارضان الحل العسكري وتؤكدان على الحل السياسى»

 

وقال إن التهديد المتنامى لتنظيم الدولة الاسلامية فى افغانستان وخاصة انشطته فى الاجزاء الشمالية من افغانستان يعد مصدر قلق بالغ بالنسبة لروسيا لان التنظيم قد يخلق مشاكل لدول اسيا الوسطى وروسيا.

 

وأضاف "عندما تتبنى الولايات المتحدة موقفا معاديا لباكستان فان البلاد ستحاول الالتفات نحو حلفاء اكثر مدعاة للثقة  في المنطقة. وإن مبادىء الدبلوماسية وميزان القوى يمليان البحث عن حلفاء جدد".

 

بالاضافة الى التعاون السياسى، ارتفع مستوى العلاقات بين باكستان وروسيا بفضل التعاون في المجالات العسكرية والاقتصادية. أذ أجرى البلدان مناورات عسكرية مشتركة في عام 2016 لأول مرة منذ أن أقاما علاقات دبلوماسية بينهما، وجرت مناورات مماثلة في عام 2017. علما أن روسيا كانت قد قدمت أربع طائرات هجومية متقدمة العام الماضي لباكستان.

 

في تشرين الأول / أكتوبر 2015، وقعت باكستان وروسيا اتفاقية بقيمة 2 مليار دولار امريكى لبناء أنبوب لنقل الغاز من مدينة كراتشى فى جنوب السند الى لاهور بوسط إقليم البنجاب.

 

ونقلت وكالة شينخوا الصينية عن وزير الخارجية الباكستانى الذى عمل سفيرا لباكستان في قطر وقنصلا في أفغانستان، قوله في سياق حديثه عن الوضع في المنطقة:  "فى مثل هذه الحالة سيكون لباكستان اصدقاء اخرون وروسيا احد الحلفاء المحتملين، ولباكستان وروسيا اهداف مشتركة  وهى السلام والاستقرار فى افغانستان وتعزيز العملية السياسية فيها».

 

واشار الوزير الى ان باكستان وروسيا لم تتكاتفا فقط للعمل من اجل تحقيق الاستقرار فى افغانستان ولكنهما بالإضافة إلى ذلك بلدان شريكان في مواجهة تهديد تنظيم «الدولة الاسلامية» فى المنطقة.

 

وقال "اننى اتوقع أن يتنامى تهديد داعش فى افغانستان والمنطقة، وأعتبر أن داعش تشكل تهديدا لباكستان وايران وتركيا ودول اسيا الوسطى وروسيا، وان التعاون بين باكستان وروسيا مطلوب للجم التهديد الناشئ».

 

من جهتها قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قبل زيارة الوزير الباكستاني لموسكو: "يمكننا القول اليوم إن التعاون مع باكستان يحتل مكانة بارزة فى قائمة اولويات السياسة الخارجية الروسية". من جانبه قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية محمد فيصل إن روسيا تتمتع بمكانة خاصة فى السياسة الخارجية لباكستان.

 

بيروت.. تحتضن منتدى العلم والثقافة والتقارب الحضاري العربي الروسي – د.صادق علي محمد

mntd.jpg

 

أقيم هذا المنتدى بمبادرة من اتحاد الجامعات العربية واتحاد رؤساء الجامعات الروسية وجامعة الآداب والعلوم والتكنولوجيا في لبنان وجامعة لومونوسوف الحكومية بموسكو وهو يهدف الى إنشاء اتحاد رؤساء الجامعات الروسية العربية، سعيا لتعزيز التعاون في مجال التعليم والبحث العلمي وبرامج التبادل الأكاديمي بين مؤسسات التعليم العالي في جمهورية روسيا الاتحادية والدول العربية.

حضر عن الجانب الروسي السفير الروسي في لبنان الكسندر زاصيبكين، ووزيرة التعليم العالي الروسي أولغا فاسيلييفا، ورئيس اتحاد رؤساء الجامعات الروسية فيكتور سادوفنيتشي، بالإضافة الى مشاركة رؤساء عشرات الجامعات روسية .

وحضر عن الجانب العربي وزير الصناعة اللبناني حسين الحاج حسن ورئيس اتحاد الجامعات العربية سلطان ابو عرابي ورؤساء عدة جامعات عربية.

أشار السفير الروسي ألكسندر زاصيبكين في افتتاحية المنتدى إلى أهميته لتطوير العلاقات العربية- الروسية في مجال التعليم والبحث العلمي، مضيفا: "المنتدى سيحقق إنجازات كثيرة وأتمنى ان تسهم نتائجه في تنمية العلاقات لصالح شعوبنا ولصالح الصداقة والتعاون بيننا وبين العالم العربي".

وفي كلمتها أعتبرت وزيرة التعليم العالي الروسي فاسيلييفا، ان أهمية المنتدى كبيرة في مجال تطوير التعاون بين الجامعات الروسية والعربية، والمشاركة فيه تشكل فرصة للتعرف على الحضارة العربية واللبنانية.

 وأضافت فاسيلييفا: "في الوقت الحاضر، تحتل الدول العربية المركز الثالث بعد دول رابطة الدول المستقلة وآسيا في عدد الطلاب الذين يتلقون تعليما في المؤسسات التعليمية الروسية، وتبلغ حصتها حوالي 10 في المئة من إجمالي عدد الطلاب الأجانب"[1].

 

 

وأعطى رئيس مجلس رؤساء الجامعات الروسية فيكتور سادوفنيتشي في كلمته لمحة تاريخية عن تأسيس جامعة لومونوسوف وعن المنتديات والمؤتمرات العلمية والثقافية التي اطلقتها واحتضنتها جامعة موسكو الحكومية.

من جهته، قال الوزير اللبناني الحاج حسن: "ان التعاون بين روسيا والدول العربية في المجال العلمي والثقافي قديم" مضيفا: "وعلى روسيا ان تلعب دورا كبيرا في هذه الفترة في منطقتنا العربية".

أقر المنتدى في اجتماعه الأول الخطوط العامة التي يجب العمل في ضوئها في المستقبل القريب وهي المتمثلة في الاتي:

* تعزيز الاهتمام المشترك والمتبادل بتطوير التعاون في مجال التعليم والبحث العلمي بين الجامعات الروسية والعربية.

* تعزيز التعاون بين الجامعات الروسية والعربية في المجال الأكاديمي والعلمي والثقافي .

* تشجيع البحث العلمي والتعليم في كافة المجالات.

* تحفيز الاطلاع المتبادل على النتائج االمحققة التي من شانها ان تساهم في تنمية العلم والثقافة والاقتصاد.

* تنفيذ البرامج الخاصة بتبادل بعثات أكاديمية للطلاب والأساتذة والباحثين بين الجامعات الأعضاء في الاتحاد.

* إصدار منشورات مشتركة.

وكانت قد سبقت المنتدى الأول ترتيبات كثيرة اهمها توقيع مذكرة تفاهم في 16 مايو/ آيار 2017 في جامعة لومونوسوف الحكومية من قبل رئيس الجامعة، رئيس اتحاد رؤساء الجامعات الروسية الأكاديمي فيكتور صادوفنيتشي والأمين العام لاتحاد الجامعات العربية الأستاذ سلطان أبو عرابي [2].

 

تأسس اتحاد الجامعات العربية في 1964، ويضم في عضويته 340 جامعة حكومية وخاصة، ومن بينها جامعات الأرض المحتلة والجامعة الحرة في هولندا والاكاديمية العربية في الدنمارك [3].

وهو منظمة تعمل في إطار الجامعة العربية ومقره الرئيسي العاصمة الاردنية عمان .

ومن أهم اهدافه إعداد الإنسان القادر على خدمة أمته العربية وتحقيق تطلعاتها ودعم وتواصل الجامعات وتعزيز التعاون فيما بينها.

وتأسس إتحاد رؤساء الجامعات الروسية في 1992 ويضم في عضويته أكثر من 700 جامعة. وتتمثل أهم اهدافه في توطيد جهود الأعضاء وتنسيقها من اجل:

* تطوير وتعزيز الروابط مع المنظمات والمؤسسات التعليمية والعلمية والثقافية الوطنية والأجنبية والدولية [4].

* تبادل الإنجازات والتكنولوجيات المتقدمة والقيم الثقافية وتشكيل حيز علمي وتعليمي وإنساني عالمي باعتباره أحد أهم شروط التقارب بين الشعوب .

* تطوير نظام التعليم العالي وتحويله إلى قوة منتجة حقيقية تشجع على إقامة دولة اجتماعية مستقرة وموجهة نحو الابتكار.

* تشكيل اقتصاد قائم على المعرفة.

*الحفاظ على التقاليد والمبادئ الأساسية لنظام التعليم الوطني – أي على الجودة .

*المساعدة في التنفيذ العملي لبرامج التكامل التعليمي مع أنشطة الإنتاج العلمية الموجهة نحو الابتكار، وتطوير البحوث العلمية الأساسية والتطبيقية في مؤسسات التعليم العالي.

 

المصادر: 1-  موقع  وزارة التعليم العالي الروسي

          2-  موقع جامعة لومونوسوف الحكومية

          3-  موقع اتحاد الجامعات العربية

          4-  موقع اتحاد رؤساء الجامعات الروسية

إعداد:

كيف تغيرت قواعد الاشتباك بين سوريا وإسرائيل؟ – د. شهاب المكاحله

kyf_ttgyr_qwd_llb.jpg
 

 فالرد السوري لم يكن ليكون لولا ضوء أخضر روسي انتقاما للهجوم الذي شنته طائرات التحالف على موقع للجيش السوري والروسي في شمال شرق سوريا والذي أسفر عن مقتل العشرات من الجنود السوريين وحلفائهم. كما أنه يأتي انتقاما لحادثة اسقاط الطائرة الروسية فوق إدلب من نوع Su-25 ومقتل قائدها بعد أن تمكن من الهبوط ليقاوم نيران جبهة النصرة التي قتلته بعد أن استنفذ ذخيرته.

باختصار فإن حادثة اسقاط طائرة من هذا النوع الذي يعتبر فخر الصناعة الحربية الاميركية يعني أن قواعد الاشتباك قد تغيرت بين سوريا واسرائيل وأنه لا بد من أن تحسب تل أبيب كل الخيارات الآن خصوصا وأن الحادثة هي الأولى من نوعها منذ 30 عاماً. والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما الذي حدث؟ يبدو أن روسيا قد غيرت مزاجها العسكري  اليوم وأرادت ان تعطي إشارات للجميع في المنطقة وفي العالم أنه لا عبث معها بعد اليوم لأن المضادات الارضية السورية روسية الصنع وُضعت تحت إمرة الجيش السوري.

أدرك الروس اليوم أنه كان عليهم استخدام تلك الصواريخ لتغيير قواعد اللعبة. فرقعة الشطرنج السورية مكشوفة للطيران الإسرائيلي وغيره لكنها اليوم باتت غير ذلك وأنه على الجميع أن يحسب حسابه في حال التفكير في اختراف المجال الجوي السوري. لم ترد موسكو ودمشق في بداية الأحداث الصدام مع تل أبيب وواشنطن بنشر وتفعيل كل بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات وغيرها، ولكن اليوم وفق ما نشرته صحيفة “هآرتس” فإن تل ابيب عليها أن تعد للألف قبل أن تقدم على التصعيد مع سوريا لأنها تعلم أن إسرائيل قد تبدأ الحرب ولكنها ليست هي من ينهيها. ولعل تحطم الطائرة الإسرائيلية فوق الجولان يعني أن الصواريخ قد نصبت في مكان قريب من الحدود السورية الإسرائيلية وأنها متحركة.

وكان الطيران الإسرائيلي في الماضي يفاخر بأنه يقوم بالإغارة على مواقع للجيش السوري وحلفائه دون رد واليوم بات يحسب كل الحسابات لدرء المخاطر التي قد يتعرض لها طياروه وشعبه الذي تم إجلاؤه من مناطق قريبه من الحدود وفتحت الملاجئ على مدار الساعة.  كل ذلك ولما تبدأ الحرب الحقيقية. وهذا ما أثار حفيظة الإعلامي الإسرائيلي حين أعلن الناطق باسم الجيش الاسرائيلي عن “هجوم على اسرائيل”حاولت تنفيذه طائرة ايرانية بلا طيار وتم اسقاطها قبل توجه سرب من مقاتلات سلاح الجو الاسرائيلي لقصف المنطقة التي انطلقت منها الطائرة.

 من المهم هنا أن يعي القارئ أن التطور العسكري هذا هو منعطف مهم جدا ليس على الجبهة السورية الاسرائيلية فحسب بل على جميع الجبهات مع إسرائيل ما قد يحرج الدول التي تسعى للتطبيع مع تل أبيب ويعطل عقارب التطبيع اقتصاديا وسياسيا وأمنيا واعلاميا واستخباراتيا لما ينطوي عليه من مخاطر كبيرة على مستقبل تلك الدول خشية حدوث ربيع أسوأ من “الخريف العربي” ذي السبعة أعوام.

لقد وصلت غرفة العمليات العسكرية ( Military Operations Center) في الأردن معلومات تفيد بأن الموقف “قد تأزم بشكل مفاجئ على الجبهة السورية الإسرائيلية” ما يقود إلى احتمالات تصعيد أكبر في حال قيام الطيران الإسرائيلي بالإغارة مستقبلا في العمق السوري لتغيير المعادلة لصالح المعارضة المسلحة أو لإطالة أمد الحرب والصراع في سوريا.  إذ رصدت غرفة العمليات نيرانا كثيفة للجيش السوري ما يعني أن سياسة ضبط النفس التي كانت تحكم دمشق قد خرجت عن الإطار المرسوم لها بعد ان منحت موسكو الضوء الأخضر لدمشق بالرد على أي تحرش إسرائيلي وخصوصا بعد فشل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى موسكو قبل عدة أيام.

لقد فشلت تل أبيب في تعزيز مواقع المعارضة المسلحة كما أنها فشلت في كسب تأييد العالم بعد حادثة إسقاط الطائرة وهي التي باتت تنادي الدول الكبرى بالضغط على سوريا بضبط النفس وعدم التصعيد. نعلم أن إسرائيل تريد أن تشن عدوانا على لبنان وعلى سوريا وعلى غزة ولكن ما لا نعلمه أنه هل يمكن لإسرائيل شن تلك الهجمات دون ضوء أخضر أميركيا؟

وقال مُحلل الشؤون العسكريّة في شركة الأخبار الإسرائيلية (Channel 12& 13)، روني دانييل، أن ما حدث يُعد تحولا إستراتيجيا في قواعد الاشتباك على الجبهة الشمالية مع إغلاق تل أبيب مطار اللد الدولي (بن غوريون)، لعدة ساعات.

كما أن المجلس الوزاري الأمني-السياسي المُصغّر الإسرائيلي يعقد لأول مرة منذ سنوات لبحث التطورات على الجبهة الشمالية.باختصار فإن روسيا قد انتقمت لطيارها ولإسقاط طائرة Su-25 بإسقاط طائرة  F-16 الأميركية الأكثر تطورا وكانت تلك العملية بمثابة رد اعتبار وأنه لا مجال للتهاون في كل محاولة لتهديد أمنها وأمن جنودها في سوريا أو في أي مكان من العالم كما كانت الإشارة الأقوى من سوريا لإسرائيل بأن زمن العربدة قد ولَى وأن فجرا جديدا قادم لا محالة وأن سوريا ستنهض من رماد الحرب العالمية الثالثة على أرضها وشعبها. إذا ما استمرت إسرائيل في تفادي التحذيرات الروسية والسورية فإن حربا في الجبهة الشمالية ستندلع ولن يستطيع أحد ايقافها وعندها ستتعرض “صفقة القرن” إلى صفعة سياسية وعسكرية.

د. شهاب المكاحلة

حديث سفير روسيا في العراق مكسيم مكسيموف لوكالة انباء انترفاكس – ترجمة د. فالح الحمراني

sfyr_rwsy_fy_lrq_mksym_mksymwf.jpg

 

سؤال: كيف تقيٌم آفاق التسوية بين بغداد واربيل على خلفية البيانات عن توصل الطرفين الى اتفاقات بشان ست نقاط مثيرة للجدل؟ وهل توجه الطرفان لموسكو بطلب للوساطة، وهل موسكو مستعدة لتقديم المساعدة في المفاوضات؟

 

جواب. ان العلاقات بين الحكومة العراقية وسلطات منطقة كردستان ذات الحكم الذاتي هي مسالة عراقية داخلية محضة. ولدينا علاقات طيبة قديمة مع كل من بغداد وأربيل. ولكن بالدرجة الاولى على العراقيين العمل على إقامة الحوار بينهم. وعلى حد علمي ان هناك لهذا الامر فرصاً كافية لدى الاصدقاء العراقيين ـ ومن الناحية العملية فإن الاتصالات تجري منذ بداية نشوء الازمة. وقد مكن ذلك، ولحد الوقت الحالي، من بلوغ تقارب كبير بين المواقف حول كافة القضايا مثار الجدل، بما في ذلك السيطرة على المعابر الحدودية في كردستان العراق، وقضايا تمويل المنطقة من ميزانية الدولة وادارة قطاعها النفطي. ورُفعت حتى الان القيود المفروضة على انشطة القطاع المصرفي في منطقة كردستان ذات الحكم الذاتي، وتم تحويل الاموال لدفع مرتبات موظفي الدولة. وهناك مشاكل اخرى يجب حلها. وآمل ان تتمكن المطارات في اربيل والسليمانية قريبا من استقبال الرحلات الجوية الدولية مرة اخرى.

 

وبطبيعة الحال فان الوضع في اقليم كردستان بعد الاستفتاء لم يؤثر بصورة حسنة على انشطة الشركات الاجنبية بما في ذلك الروسية التي تعمل هناك. بيد ان الحوار بين الحكومة المركزية وقيادة كردستان العراق مستمر، لذلك اعتقد أنه سيجري قريبا تصحيح الوضع الناشئ.

 

سؤال: كيف تقيٌم تعاون روسيا والعراق في مجال التعاون العسكري/ التقني؟ وكم عدد الدبابات التي استلمها العراق بموجب العقد؟ وفي أية سنة يُزمع توريد الدفعة باكملها؟ لقد اعلن الجانب الروسي انه تلقى طلبات من العراق لتوريد اسلحة في 2018، فما نوع الاسلحة التي يدور الكلام حولها؟ اُعلن في موسكو عن اهتمام العراق بانظمة "إس 400"، فهل تجري المفاوضات بشأنها؟

 

جواب: يتطور التعاون العسكري/ التقني مع العراق بوتيرة جيدة. لقد قلنا دائما اننا مستعدون لتقديم كل مساعدة ممكنة الى هذا البلد لتعزيز القدرة الدفاعية للقوات المسلحة. وقدم المجمع الصناعي العسكري الروسي في اطار التعاون العسكري/ التقني للحكومة العراقية كمية كبيرة من المعدات العسكرية التي برهنت على جودتها في ساحات القتال في العراق ضد الدولة الاسلامية. والكلام يدور حول مروحية "مي ـ 35 أم" و "مي ـ 28 أن" والطائرة المهاجمة "سو ـ 25"،  ومنظومة "كورنيت اي" المضادة للدبابات ومنتجات اخرى ذات اغراض عسكرية. وتستمر الاتصالات بيننا في هذا المجال. ويزور العسكريون العراقيون المعارض المتخصصة التي تُقام في روسيا. لذلك آمل ان تَرِدَ من الجانب العراقي طلبات جديدة لشراء الاسلحة من منتجي بلدنا. اما ما يتعلق بمنظومة "أس ـ 400 "تريؤمف" للدفاعات الجوية، فحينما نستلم طلبا بهذا الشان من الحكومة العراقية سنبحثه.

 

سؤال: كيف تقيٌم عمل مركز بغداد للمعلومات الذي يضم ممثلين عن روسيا والعراق وسوريا وايران؟ وهل هناك خطط لتوسيع التعاون مع العراق في مجال مكافحة الإرهاب على أساس ثنائي او متعدد الاطراف؟

 

جواب: ان هذا المركز يعمل في العاصمة العراقية منذ 2015 ويجري في اطاره بشكل دائم تنسيق وتبادل المعلومات بين العسكريين من روسيا وايران وسوريا في مجال مكافحة الدولة الاسلامية وغيرها من الهياكل الإرهابية والمتطرفة الناشطة في المنطقة. وقد برهنت آلية التفاعل فعاليتها، لذلك نتطلع في المدى الطويل الى توسيع عملها، وسنواصل التعاون المكثف في ميدان مكافحة الارهاب سواء على الصعيد الرباعي او على اساس ثنائي. وعلاة على ذلك، وبعد الانتهاء من المرحلة النشطة من عملية مكافحة الارهاب في العراق وسوريا، ستواجه البلدين مهمه جديدة تتمثل بالكشف عن الجماعات الارهابية الصغيرة أو "الخلايا النائمة" المترسخة في المدن وتصفيتها، فضلا عن الارهابيين الناشطين بصورة فردية. ويتطلب القيام بتلك المهمة من كافة المشاركين في المركز الرباعي، العمل الدقيق والمنسق.

 

سؤال: ابدى العراق الرغبة في الانضمام الى عملية استانا بشأن سوريا. متى وفي ظل اية ظروف ممكن ان يحدث هذا؟ وأية صفة سيحصل العراق عليها في اطار عملية استانا؟ وهل تجري مفاوضات؟

 

جواب: فعلا اعلن اصدقاؤنا العراقيون عن هذا الطلب. وان مشاركة العراق في عملية استانا تبدو في واقع الامر مهمة بالنسبة لنا سواء من زاوية مساهمته في تصفية الدولة الاسلامية او بحكم ترابط الاحداث الجارية في العراق وسوريا. ان البلدان الضامنة لعملية استانا تنظر في هذا الطلب، بما في ذلك شكل مشاركته في استانا. وفي هذا السياق اود ان استرعي انتباهكم إلى انه قد جرت دعوة ممثلي العراق الى مؤتمر الحوار الوطني الذي انعقد في سوتشي في 29ـ 30 يناير وقد حضروا إلى هناك.

 

سؤال: هل يزمع ممثلو بغداد او اربيل زيارة روسيا؟ وهل من المقرر ان تزور شخصيات رسمية روسية العراق؟

 

جواب: اود ان اقول في هذا الصدد بضع كلمات عن العلاقات الروسية ـ العراقية بشكل عام، العلاقات التي من وجهة نظري تمر في مرحلة صعود في المجالين السياسي والاقتصادي وغيرهما. ويرجع ذلك الى رغبة قيادتي بلدينا المتبادلة في ايصال التعاون الثنائي الى مستوى استراتيجي. في العام الماضي حصل اكثر من 50 زيارة الى موسكو وبغداد على مستويات مختلفة بما في ذلك زيارات الوزراء ونواب رؤساء الادارات ووفود الخبراء.

 

وبدأ بيننا حوار سياسي. ويقوم كل من وزيري الخارجية الروسي والعراقي سيرغي لافروف وابراهيم الجعفري بالتواصل بشكل منتظم، واجريا في سبتمبر/ ايلول 2017 محادثات في نيويورك " على هامش" دورة الجمعية العامة لمنظمة الامم المتحدة. ومن ثم قام رئيس ادارة وزارة الخارجية العراقية في 23 و25 اكتوبر/ تشرين الاول من العام الماضي بزيارة موسكو. وبوصفه كذلك ممثل الجانب العراقي في اللجنة الروسية ـ العراقية للتعاون التجاري والاقتصادي التقى خلال تواجده في روسيا مع رئيس اللجنة المشتركة من الجانب الروسي نائب رئيس حكومة روسيا الاتحادية دمتري روجوزين. ومن المقرر ان تعقد اللجنة اجتماعها السابع في نهاية فبراير/ شباط.

 

وفي المجال الاقتصادي احرزنا احتياطيا جيدا يتطلب مزيدا من التطوير. وتعمل في العراق شركات النفط الرائدة كـ"غاز بروم نفط" و و"لوكويل". وبلغ اجمالي الاستثمارات الروسية في قطاع النفط 10 مليارات دولار. وفي ديسمبر/ كانون الاول من العام الماضي قامت شركة "غاز بروم نفط" بتشغيل محطة حديثة لمعالجة الغاز في حقل بدرة، وحضر حفل الافتتاح وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك. ان شركة " لوكويل" عازمة على توسيع عملياتها في العراق وزيادة الانتاج في حقولها. علاوة على ذلك تجري مباحثات مع الشركاء العراقيين بصدد مشاركة الشركات الروسية في مشاريع الكهرباء، بما في ذلك اعادة بناء عدد من محطات توليد الطاقة الكهربائية التي تم بناؤها بمساعدة الاتحاد السوفياتي وروسيا، وكذلك في مجال التعاون الصناعي، ومن الُمزمع ان تُعقد قريبا منتديات لرجال الأعمال في بغداد وموسكو.

ترجمة:

مقابلة سفير روسيا الاتحادية في المملكة الأردنية الهالشمية بوريس بولوتين لوكالة الأنباء الدولية “روسيا اليوم”، 8 فبراير / شباط 2018 – ترجمة صادق علي محمد / أسرة التحرير

bwlwtyn_1.jpeg

 

روسيا اليوم : كيف تحتفلون عادة بعيدكم المهني "يوم الدبلوماسي"؟ ما هي الهدية لتي لم تتوقعوها وحصلتم عليها في هذا اليوم؟

بولوتين : "يوم الموظف الدبلوماسي" هو نسبيا عيد جديد، ونحن نحاول تنويع شكل قضائه. وفي ما يتعلق بتجربتي، أستطيع أن أتذكِّر الأمسيات التي كانت تجرى خلالها، بالإضافة إلى الجزء الرسمي، مسابقات، مثلا ، أسئلة تتعلق بالخدمة الدبلوماسية الروسية وتاريخها . وفي الوقت نفسه، شارك في هذه المسابقات زملاؤنا من السفارات الأخرى وكذا الأصدقاء الأردنيون .
في العام الماضي، لعبنا لعبة "ماذا؟ وأين؟ ومتى؟" ولكنها كلها تخص الحياة الدبلوماسية. كما قرأنا قصائد زملائنا الدبلوماسيين الذين تنشر لهم بانتظام في مجلدات وزارة الخارجية الروسية. أما بالنسبة للهدية، فهي لا تدخل في حياتنا العملية . ولكن أفضل الهدايا وجود عيد مهني لنا "يوم الدبلوماسي" في السنوات الأخيرة.

 ——————————————————————

 روسيا اليوم : كيف تقيم تطور العلاقات الروسية – الأردنية؟ ما هي المرتبة التي تحتلها الأردن في العلاقات الخارجية الروسية؟

بولوتين : في رأيي، العلاقات الروسية الأردنية يمكن وصفها بأنها ممتازة ، واالتعبير الأفضل للعلاقات هو القول بأنها رائعة. هناك حوار سياسي مشبع، وعلى أعلى المستويات، والزيارات المتكررة في السنوات الأخيرة من قبل جلالة الملك عبد الله الثاني لروسيا الاتحادية شاهد على ذلك.

التواصل الوثيق بين رؤساء إداراتنا الدبلوماسية ساعد على توطيد التنسيق بيننا في مجال السياسة الخارجية للبلدين .

وفى العام الماضى تبادل الزيارات سيرجى لافروف ووزير الخارجية الاردنى أيمن الصفدى. وفي يناير / كانون الثاني من هذا العام، التقى الوزيران في نيويورك. وكثيرا ما يناقش الوزيران قضايا مهمة مرتبطة بالاحداث اليومية على المسرح الدولي والعلاقات الثنائية من خلال المحادثات الهاتفية.

—————————————————————–

روسيا اليوم : ما هي المواضيع السائدة في الحوار السياسي بين موسكو وعمان؟

بولوتين : نولى البحث عن اجوبة لأخطر تحديات العصر المتمثلة في التطرف والإرهاب الكثير من الاهتمام. إن مواقف بلدينا متقاربة أو متطابقة. فروسيا الاتحادية والمملكة الأردنية الهاشمية تقفان مع إنشاء أوسع جبهة لمكافحة الإرهاب، ولتوحيد جهود المجتمع الدولي بأسره لمكافحة هذا الشر ( الارهاب والتطرف).

ويعار اهتمام خاص لمناقشة مشاكل منطقة الشرق الأوسط التي، للأسف، تتزايد. ومن بينها الأزمة السورية. فمواقف موسكو وعمان هنا قريبة جدا، وخاصة فيما يتعلق بالتوصل إلى تسوية سياسية لا بديل لها وتستند إلى قرار مجلس الأمن 2254، مع أهمية مواصلة محادثات جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة. ونحن نقدر مشاركة الأشقاء الأردنيين في اجتماعات أستانا بصفة مراقبين، كما أنهم أرسلوا ممثليهم إلى مؤتمر الحوار الوطني السوري الأخير في سوتشي.

ونظرا للدور المهم الذي تقوم به الأردن في البحث عن تسوية لقضية الشرق الأوسط، والتي ما زالت تحتل مكانة مرموقة في اتصالاتنا، فإننا نؤيد استئناف المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية للتوصل إلى تسوية عادلة لهذا الصراع الذي طال أمده على أساس قانوني دولي معروف من ضمنه قرارات مجلس الأمن الدولي ومبادرة السلام العربية. ونوافق أيضا على أن تصبح القدس الشرقية عاصمة للدولة فلسطينية المستقلة.

——————————————————————

روسيا اليوم : في ما يتعلق بسوريا، كيف يجري عمليا التنسيق بين البلدين ، بما في ذلك إنشاء منطقة تهدئة في جنوبها ؟

بولوتين : بعد بدء عمليات الدفاع الجوي الروسية في سوريا، وافق مسؤولو دولتينا في خريف عام 2015 على التنسيق بين الجيشين الروسي والأردني في المقام الأول لمكافحة الجماعات الإرهابية. وفي هذا الصدد، أنشئ مركز تنسيق معلوماتي سيؤدي مهامه من عمان.

وقد أجريت مشاورات ثلاثية العام الماضي بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والأردن أسفرت عن توقيع مذكرة في 7يوليو/ تموز بشأن إنشاء منطقة لتخفيف حدة التوتر في الجنوب الغربي كان وافق عليها رئيس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب في اجتماع عقد في هامبورغ .

 ولإثراء هذه الوثيقة ، وقعت الأطراف الثلاثة المذكورة في 8 نوفمبر / تشرين الثاني على مبادئ تخص منطقة تخفيف التصعيد في جنوب سوريا. وأنشئ مركز للرصد الثلاثي في ​​عمان يرصد الامتثال لوقف إطلاق النار في منطقة التوتر والاستجابة لوقف الخروقات. وقد أصبحت هذه الاتفاقات مثالا على التعاون العملي وفقا لإعلان بوتين وترامب الذي تم على هامش قمة 11 نوفمبر / تشرين الثاني في دانانج ( فيتنام) والتي تعبر عن روح مواصلة العمل المشترك بشأن سوريا.

وقد أثبت إنشاء منطقة ا لتهدئة هذه فعاليتها. فتحسنت الحالة في جنوب غرب سوريا بشكل ملحوظ واستقرت الأمور بشكل عام. وتحسنت ظروف وصول المساعدات الإنسانية، وعادت حياة الناس تدريجيا إلى طبيعتها. وكان هذا واضحا من خلال عودة اللاجئين السوريين إلى أماكنهم الأصلية بالتدريج.

وبطبيعة الحال، ما زالت هناك خلافات مع الجانب الأمريكي في هذا المجال. ونحن نرى أن الوجود العسكري الأمريكي على الأراضي السورية، بما في ذلك بالقرب من مستوطنة الطنف في جنوب شرق البلاد، غير شرعي .

———————————————————-

روسيا اليوم : ماهي الأمثلة الأخرى الملحوظة التي تدل على تطوير التعاون الروسي – الأردني وكيف تقيم الأمور في مجال الاقتصاد؟

بولوتين : بصراحة، نحن لسنا راضين عن الوضع الحالي في المجال التجاري والاقتصادي، حيث انخفض مستوى التبادل التجاري في السنوات الأخيرة، وذلك لأسباب موضوعية أساسا. ونحن نعمل الآن على تحسين هذه الحالة. ومن ناحية أخرى، التعاون في مجال التعليم العالي أصبح تقليديا وقد تطور بنجاح. حيث تخرج أكثر من 20 ألف أردني من جامعات الاتحاد السوفياتي وروسيا .

وفي العام الماضي قدمت للأردن 120 منحة مجانية في مجال لتعليم العالي في الجامعات الروسية وعلى حساب الميزانية الاتحادية.

وعموما، العلاقات الإنسانية، بما فيها السياحة، تتطور حثيثاً.

و يسعني أن أشير إلى أن مختلف الجمعيات الصديقة في المملكة الهاشمية تعمل وتساهم في تعزيز التعاون الروسي – الأردني وتعميق الصداقة والتفاهم في ما بين شعوب بلداننا.

وننظر بحماس إلى جهود نادي خريجي الجامعات السوفيتية والروسية "ابن سينا" وجمعية الصداقة الأردنية- الروسية وجمعية الأطباء الناطقين بالروسية. وقد منح رئيس "نادي ابن سينا" سلام طوال العام الماضي وسام روسيا، وقلد وسام الصداقة في جو رسمي بحضور بعض أعضاء الحكومة وكذلك عمدة عمان الكبرى.

 ——————————————————————

روسيا اليوم : كيف يتطور التعاون العسكري- التقني، هل هناك عقود جديدة؟

بولوتين : في هذا المجال، تراكمت لدينا خبرة جيدة في مجال التعاون المثمر. ويكفي التذكير بأنه تم قبل بضع سنوات بناء مشروع في الاردن وبمساعدة روسية يتعلق بتجميع قاذفات قنابل يدوية مضادة للدبابات (رب ج-32).

ويتواصل تعاوننا في مجال التجارة الخارجية، ولكني، نظرا لحساسية الموضوع، لا احبذ الدخول في التفاصيل.

ترجمة:

 

هل الاستثمارات الروسية الموعودة وراء إشعال حرب اليمن؟ – د. صادق علي محمد

sbb_lhrb_fy_lymn-lmkhlfy_wlfrwf.jpg

 

ولعل أهم المشاريع التي يقصدها لافروف استثمارات الشركات الروسية في مجال التعدين والتنقيب عن النفظ والغاز في اليمن، بموجب الاتفاقيات الثنائية التي تم التوصل إليها بين القيادتين الروسية واليمنية أثناء زيارة الريئس عبده ربه منصور هادي إلى موسكو عام 2013 والتي ينظر إليها مراقبون للعلاقات الروسية اليمنية على أنها أحد أسباب انقلاب الرئيس السابق علي عبدالله صالح و الحركة الحوثية على هادي في 2015.

زيارة الرئيس اليمني عبده ربه منصور هادي لموسكو في أبريل/ نيسان 2013  كان سيكتب لها النجاح لو تمكنت الحكومة اليمنية من تنفيذ بنود ما اتفقت عليه القيادتان الروسية واليمنية في الجوانب الاقتصادية والعكسرية والأمنية.

وكان الرئيس اليمني هادي في زيارته هذه قد التقى كلاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء ديميتري ميدفيديف، وأعطت القيادة الروسية لهذه الزيارة أهمية لاستئناف كافة الاتصالات واستمرارها وتطويرها في كافة القضايا، وعلى كافة المسارات بما فيها نشاط الشركات الاستثمارية والتعاون العسكري والتقني والإنساني.

ففي الجانب الاقتصادي، أبدت القيادة الروسية الاستعداد لبذل كل الجهود والمساعي لتهيئة الظروف لإعادة بناء البلاد وتنميتها ورفع مستوى المعيشة كما عبرت عن رغبتها الكبيرة في الاستثمار والتنقيب في مجالات النفط والغاز والتعدين في اليمن. ورحب الجانب اليمني بذلك وأبدى الرغبة الكاملة لتسهيل نشاط شركات الاستثمار الروسية وإعطائها الفرصة لمنافسة بقية الشركات المتعددة الجنسيات العاملة في اليمن.

منافسة الشركات الروسية في مجال الاستثمار كانت ستضع حداً للامتيازات المهولة التي تمنحها لنفسها الشركات الأخرى وستعطي حكومة هادي فرصة تاريخية للاستفادة من عائدات الثروة النفطية، والإنفاق الرشيد في المجالات التنموية المختلفة، بعدما ظلت نهباً للشركات الأخرى لفترة طويلة.

وفي الجانب العسكري والأمني، كانت القيادتان الروسية واليمنية اتفقتا على ضرورة محاربة الإرهاب وأبدت موسكو استعدادها لتقديم الدعم العسكري والتقني لإنجاح هذه المهمة ووضع حد للاستغلال السياسي لقضية الإرهاب على الصعيدين الداخلي والخارجي.

تلك الزيارة فتحت الباب لصفحة جديدة في تاريخ العلاقات اليمنية الروسية وبآفاق مستقبلية واسعة على أساس تكافؤ المصالح والاحترام المتبادل، خصوصاً أن الوضع بدا مهيأ لذلك بعد إجبار ثورة فبراير/شباط 2011 السلمية الرئيس السابق علي صالح على التنحي من السلطة التي دام فيها 33 عاماً انتهج خلالها سياسة تبعية شبه مطلقة للملكة العربية السعودية والولايات المتحدة ما يعني أنه كان عليه وضع علاقات بلاده مع روسيا على الهامش.

 لكن تحالفاً عريضاً من الخارج والداخل تقاطعت مصالح أطرافه كلها عند الانقلاب على نظام الرئيس هادي، وتشكل هذا التحالف من لوبي الشركات النفطية الغربية المؤثرة في سياسات حكوماتها وأنظمة إقليمية عربية حملت على عاتقها مهمة إسقاط الحكومات التي صعدتها ثورات الربيع العربي إضافة إلى الحركة الحوثية التي كان طموحها في السيطرة على السلطة يتزايد باطراد ونظام صالح الساعي للانتقام من مرحلة ما بعد ثورة فبراير/شباط 2011 التي أطاحت به.

فالشركات النفطية الغربية التي تفعل ما تشاء في الثروة النفطية اليمنية ما كان لها أن تفسح المجال للشركات الروسية التي ستشعل المنافسة وقد تزيح منافساتها.

وللإشارة إلى ما قد يدفع الشركات الغربية المدعومة من حكوماتها لمنع الشركات الروسية من منافستها في اليمن فإن شركات الاستكشافات الغربية تقدر مخزون آبار النفط في اليمن خصوصاً في البحر ومنطقتي الربع الخالي والجوف بنسبة تعادل 70 بالمائة مما تحتويه آبار النفط في السعودية.

بالإضافة إلى ذلك فمن نافل القول، عند الحديث عن اليمن، التذكير بموقعه الاستراتيجي المهم والذي يتحكم بمضيق باب المندب الذي تمر منه أكثر من 20 بالمائة من التجارة العالمية، فضلاً عن امتداد الجغرافيا اليمنية على شاطئ يصل طوله إلى نحو 2000  كيلومتر تتخلله موانئ متعددة أشهرها ميناء عدن.

 

 

إلى جانب هذا السبب الاقتصادي المهم رأت القوى الغربية الكبرى المهتمة بقضية الحرب على الإرهاب في الحركة الحوثية المسلحة حليفاً ممكناً وفاعلاً في محاربة الإرهاب داخل اليمن باعتبارها منظمة شيعية مدعومة من إيران وبالتالي فهي ستندفع بلا تردد لمحاربة تنظيم القاعدة وباقي الجماعات المتطرفة لأنها تمثل عدواً طائفياً لدوداً للحوثيين قبل أي اعتبارات أخرى.

أما الأنظمة الملكية في الخليج فقد شعرت بالرعب مع انطلاق ثورات الربيع العربي في تونس وامتدادها إلى مصر واليمن وليبيا وسوريا وخشيت من أن تمتد إلى بلدانها فبدأت تحركاتها المضادة برسم صورة قاتمة عما آلت إليه الأوضاع في بلدان الربيع وتحذير مواطنيها من تقليد ما حدث .

وتمثلت الخطوة التالية للأنظمة المعادية للربيع العربي بعسكرة الحياة في بعض بلدانه وبإجهاض أي انتقال ديمقراطي حقيقي في بلدان الربيع الأخرى وعرقلة أي إنجاز اقتصادي أو اجتماعي تحققه حكومات الثورة العربية وذلك من أجل تقديم دليل محسوس لمواطنيها على أن الثورات لم تجلب لبلدانها غير الدمار وعدم الاستقرار، وما زال الإعلام الرسمي في البلدان المعادية للربيع العربي يعمل على تثبيت هذه الصورة في عقول مواطنيه إلى اليوم.

لذلك كان لا بد من أن تنال اليمن نصيبها من ذلك المخطط الهادف إلى إفشال حكومات الثورة وزعزعة استقرارها.

وفي اليمن كانت الأدوات المحلية لتنفيذ المخطط على اعلى مستويات الجاهزية. إنها الحركة الحوثية الطامحة إلى السلطة والتي كانت قد بدأت شن معارك متفرقة ضد خصومها الأيديولوجيين في حزب الإصلاح الإسلامي الذي كان يقود حكومة ما بعد ثورة فبراير 2011 وهو كذلك خصم لدود في نظر الأنظمة الخليجية باعتباره فرعاً للإخوان المسلمين في اليمن.

هناك أيضاً كان الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي أطاحت به ثورة فبراير من السلطة ينتظر الفرصة المناسبة أكثر من غيره للانتقام من خصومه السياسيين الذين أسقطوا نظامه والذي كان قد أتخذ قبل ذلك الكثير من الخطوات العملية لافشال عمل حكومة التوافق الوطني والتخلص من رأس النظام هادي وهذا ما حدث في مجمع العرضي الطبي في العاصمة صنعاء ديسمبر/ كانون الأول 2013، حيث كان مستوى التخطيط للعملية الارهابية البشعة وتنفيذها في غاية الدقة، ولا يمكن لاي جهة اتقانه الا عصابة محترفة تمتلك رصيداً كبيراً في الإجرام، وتعرف خبايا "جدران" المجمع الطبي بدقة.

وهكذا تكامل المخطط الهادف إلى محو كل ما أدت إليه ثورة فبراير بما في ذلك نظام الرئيس هادي وحكومته.

لهذا الغرض، وفقاً لمصادر سياسية مطلعة، اجتمع ممثلو أطراف تحالف الإنقلاب وقوى الثورة المضادة الخارجيون والمحليون في إحدى العواصم الخليجية صيف 2014 للاتفاق على تفاصيل المخطط وخطوات تنفيذه.

وكان لهذا التحالف الواسع من خطط له… فبالمساعدة الكاملة من قبل الرئيس السابق صالح العسكرية والأمنية والقبلية، استولت الحركة الحوثية على السلطة مطلع 2015 بالقوة المسلحة ووضعت هادي تحت الإقامة الجبرية قبل أن تتغير التحالفات نسبياً وتكتشف أنظمة الخليج التي خططت للإطاحة بحكومات الربيع العربي مدى ورطتها بدعم الحوثيين في اليمن خلال المراحل الأولى من إعدادهم للسيطرة على السلطة.

وبهذا تكون الشركات الغربية النفطية قد حققت هدفها الأساسي من الإنقلاب، والذي تمثل  بقطع الطريق على الاستثمارات الروسية من القدوم إلى اليمن، من جديد.

ومن جديد، يبدو أن حديث الوزير لافروف حول استعداد موسكو لاستئناف العلاقات مع اليمن وتعزيزها بعد انتهاء الحرب الراهنة قد أيقظ مخاوف خصوم موسكو فأوعزوا بافتتاح صفحة جديدة من إثارة الحرب وعدم الاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن كما حدث يوم 28 يناير/ كانون الثاني الماضي من اقتتال بين القوات الموالية للرئيس هادي وقوات موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي الساعي إلى الانفصال بجنوب اليمن في دولة مستقلة عن شماله والذي تجهز له دولة الإمارات على نار هادئة بعد إعدادها لكل محافظة جنوبية نخبتها العسكرية التي ستفرض سلطتها بالقوة في حدود جغرافية النخب الإجتماعية التي حكمت قبل ثورة اكتوبر/تشرين الأول 1963.

سفير العراق لدى موسكو : دعم روسيا العسكري والسياسي ساعدنا على النصر على داعش – فالح الحمراني /أسرة التحرير

sfyr_lrq_fy_rwsy_n_hmy_ldm_lrwsy_fy_dhr_ldwl_lslmy.jpg

 

واعرب سفير العراق في روسيا حيدر منصور هادي العذاري في حديث لوكالة انباء تاس، عن قناعة بغداد بان روسيا ستواصل دعم العراق في المرحلة الجديدة، مرحلة ما بعد الارهاب. وقال انه اجرى لقاءات مع ممثلي الشركات الروسية والشخصيات الرسمية، وبحث معهم امكانية مشاركة روسيا في جهود اعادة اعمار العراق بعد دحر ما يسمى بالدولة الاسلامية ( داعش). وافاد بان الكويت ستحتضن في منتصف شهر فبراير/ شباط القادم مؤتمرا مكرسا لاعادة بناء العراق في مرحلة ما بعد الحرب، سيتم تنظيمه بجهود العراق والكويت والاتحاد الاوروبي والبنك الدولي وغيرها من المنظمات . واضاف " ان روسيا استلمت دعوة وسيمثلها وفد على مستوى رفيع".

 

واوضح السفير العراقي انه بحث مع ممثلي الشركات الروسية امكانية مشاركتها في اعادة اعمار البلاد بعد الحرب، اذ توجد افاق كثيرة للبزنس. وذكر " ان غالبية منشآت البنية التحتية في المناطق التي سيطرت عليها داعش دُمرت تماما وأنه ينبغي اعادة بنائها من الصفر". واعاد الى الاذهان الى " ان المختصين السوفيات هم الذين بنوا غالبية منشآت البنية التحتية في العراق، وتلزمنا الآن مساعدة روسيا لإعادة بنائها". وافاد بان نائب وزير الطاقة الكهربائية العراقية سيزور موسكو قريبا. وسيناقش مع المسؤولين في روسيا الاتحادية سبل تطوير قطاع الطاقة الكهربائية. واضاف" وعلى هذه الشاكلة تجري اقامة تنسيق بين العراق وروسيا في هذا الموضوع ".

 

وفي معرض رده على سؤال عن التوصل الى اتفاقات ملموسة في اطار ذلك التعاون، قال العذراي : ان التحضيرات جارية لعقد جلسة للجنة الروسية ـ العراقية الحكومية المشتركة التي كان من المقرر ان تجري في فبراير / شباط في روسيا، ولكن تم تاجيلها الى نهاية فبراير/شباط بداية مارس/ آذار المقبل، بسبب انعقاد مؤتمر الكويت. وذكر بان الرئيس المناوب للجنة من الجانب العراقي هو وزير الخارجية ابراهيم الجعفري ومن الجانب الروسي نائب رئيس الوزراء دميتري روغوزين. ومن المرتقب ان يجري خلال اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة " التوقيع على وثائق ستعطي دفعة جديدة للعلاقات بين البلدين".

 

وذكر حيدر العذراي بان الاتصالات الروسية ـ العراقية القريبة ستشتمل على اجراء وزير الخارجية العراقية الجعفري على هامش انعقاد جلسة اللجنة الحكومية الروسية ـ العراقية المشتركة لقاءات اخرى، فضلا عن ترقب زيارة وزير النفط العراقي جبار اللعيبي، الذي سيلتقي مع نظيره الروسي الكسندر نوفاك. ومن المنتظر انعقاد لقاءات اخرى في العراق وفي روسيا، بيد ان التنسيق بشانها لم يتم لحد الآن.

 

وفيما اذا كان من المنتظر زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لموسكو قال حيدر العذراي بان الجانب العراقي لم يتلقَ دعوة رسمية من الجانب الروسي واضاف: " بالطبع بودنا رؤية رئيس وزراء بلدنا في موسكو، مثلما نود رؤية رئيس الحكومة الروسية في بغداد، ولاسيما الان، حينما انتصر العراق في حربه على الارهاب، الانتصار الذي كان لروسيا مساهمة كبيرة فيه".

 

وعن مستقبل العقود التي ابرمتها شركة "روسنفط " مع اقليم كردستان العراقي، وامكانية اعادة ابرام العقود من قبل الحكومة المركزية، اوضح سفير جمهورية العراق ان موقف بلاده " واضح بهذا الصدد ويقوم على وجوب توقيع كافة الاتفاقيات مع الحكومة المركزية، لأن كردستان جزء من العراق". واضاف:" ووفقا لاحكام الدستور فان هذا الموضوع من شأن الحكومة المركزية". واعرب عن الاسف عن ان شركة روسنفط وقعت هذه العقود بشكل مباشر مع حكومة كردستان. ولفت الى ان الشركات الروسية الاخرى مثل غاز بروم ولوكويل وغيرها تعمل في مختلف انحاء العراق وحتى في كردستان، بيد انها وقعت الاتفاقيات مع الحكومة المركزية. وافاد بان هناك مباحثات متواصلة على مختلف المستويات بين الجانبين الروسي والعراقي بشان موضوع عقود روسنفط . واضاف " ان العلاقات بين روسيا والعراق قوية لدرجة كافية لنتمكن من العثور على طريقة لتسوية هذه الحالة".

 

وقال ان الحكومتين الروسية والعراقية تنسقان بصورة وثيقة بشأن مواطني روسيا الذين شاركوا في الحرب بالعراق الى جانب ما يسمى بالدولة الاسلامية. وذكر بانهم سيحاكمون وفق القانون العراقي في حال ثبوت التهم الموجهة إليهم، وفي حال براءتهم ستتم اعادتهم لبلدهم اذا سمحت لهم السلطات الروسية. كما ان هناك في العراق نساء واطفالاً قُتل البعض منهم في الحرب، وتعمل السفارة الان على اعادة الاطفال الى روسيا. وتيسر لحد الان اعادة 23 او 24 طفلا واربع نساء الى روسيا. وستتمكن النساء اللواتي اقمن في العراق ولم يقترفن جرائم كذلك مغادرة البلاد بهدوء.

 

وعن الموقف العراقي من جهود روسيا وتركيا وايران لدعم وقف اطلاق النار في سوريا، واطلاق عملية السلام في اطار مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي قال العذراي " ان العراق يشاطر روسيا موقفها بعدم وجود بديل للتسوية السلمية في سوريا". وان بغداد  "تعارض اي تدخل خارجي في سوريا لانه لا يعمل الا على تعقيد الوضع". واضاف " اننا نرحب  بكافة المبادرات الروسية بشان التسوية السورية في سوريا واننا ندعم مؤتمر الحوار الوطني السوري واستلمنا دعوة للمشاركة فيه، ونأمل ان يساهم ممثلو العراق في هذه الفعالية ويدلوا بدلوهم في تقريب مواقف المعارضة والحكومة، وخلق اجواء ملائمة للحوار". 

الأكثر قراءة

أخبار المجموعة

صور

فيديو